الكتاب عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود ، وكانوا عشرة ، فلما خرجوا
بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان والكتاب في يد عمار جعلوا يتسللون عن عمار
حتى بقي وحده ، فمضى حتى جاء دار عثمان ، فاستأذن عليه ، فأذن له في يوم
شات فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية ، فدفع إليه
الكتاب فقرأه فقال له : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال نعم ، قال : ومن كان
معك ؟ قال كان معي نفر تفرقوا فرقا منك ، قال : من هم ؟ قال : لا أخبرك بهم ،
قال : فلم اجترأت علي من بينهم ؟ فقال مروان : يا أمير المؤمنين إن هذا العبد
الأسود ( يعني عمار ) قد جرأ عليك الناس ، وإنك إن قتلته نكلت به من
وراءه ، قال عثمان : اضربوه ، فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه ،
فغشي عليه ، فجروه حتى طرحوه على باب الدار ، فأمرت به أم سلمة زوج
النبي عليه الصلاة والسلام فأدخل منزلها . . . " ( 1 ) .
أبو ذر الغفاري :
هو جندب بن جنادة من قبيلة غفار ، وكان رابع من أسلم أو خامسهم
بعد خديجة وعلي وزيد بن حارثة ، وقد قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما أظلت
الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر " ( 2 ) .
وأبو ذر هذا نفاه عثمان بن عفان إلى الشام ، لكن معاوية خاف منه ومن
صرامته في الحق فأرسل لعثمان كتابا قال له فيه : انقذني من أبي ذر ، فأرجعه
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 50 - 51 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ج 4 ، ترجمة أبي ذر الغفاري .