آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه " ( 1 ) .
فإذا صح الحديث فمعاوية - وهو صحابي درجة مائة - كان يسب عليا
وما أدراك ما علي ويأمر بسبه ; وعلي ( عليه السلام ) قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا
يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " ( 2 ) .
وإليك مثال آخر على رأي الصحابة في بعضهم البعض :
عن جابر قال : " صلى معاذ بن جبل الأنصاري بأصحابه صلاة العشاء
فطول عليهم ، فانصرف رجل منا ، فصلى ، فأخبر معاذ عنه فقال : إنه منافق ،
فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره ما قال معاذ ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " أتريد أن تكون فتانا يا معاذ ؟ إذا صليت بالناس فاقرأ
بالشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى واقرأ باسم
ربك " ( 3 ) وتعليقا على الحديث نقول : انظر إلى معاذ وهو يرمي أحد المسلمين
بالنفاق لأنه لم يطق تطويله وتأمل لوم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمعاذ .
كذلك أمر عمر بن الخطاب رجال السقيفة بأن يقتلوا سعد بن عبادة لأنه
خالف ما اتفقوا عليه ، وهكذا الأمثال عديدة ، فمن شاء فليحقق في الصحاح
وكتب السيرة .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 9 : 82 ، وقريب من هذا الحديث حديث " أحسنوا إلى
أصحابي " مسند أحمد بن حنبل : 45 حديث رقم 178 .
فهل أحسن عثمان إلى أبي ذر وهل أحسن معاوية لعلي وهل أحسن يزيد
( التابعي ) إلى الحسين الصحابي وو . . . ؟ !
( 2 ) أنظر سنن ابن ماجة 1 : 42 ، فضائل علي .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 315 ، باب من أم قوما فليخفف .