يمكن أن يكونوا كلهم عدولا .
ومما واجهني به صديقي هذا من الحجج حديث الثقلين الذي يقول فيه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا
كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) وقد كفانا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مؤونة إمامة الأمة السياسية والعلمية بالأئمة من أهل بيته .
وخضنا نقاشات عديدة حول تنزيه الله تعالى عن الرؤية والحركة
والانتقال وتنزيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الذنوب والكبائر والخطأ والنسيان .
وهكذا رأيت أن عائشة وحفصة نزلت فيهما سورة كاملة تهددهما
بالطلاق وبعذاب النار . . . ورأيت أن كل بناء السنة العقائدي متهاو بل هو من
صنع وبناء حكام بني أمية أعداء الله ورسوله وبني العباس ومن بعدهم من
الظالمين إلى اليوم .
ورأيت أن الشيعة مذهب صاف عقلاني ملئ بالحجج الدامغة من
القرآن الكريم والسنة المحمدية ولا مجال للخرافات والتحريفات والأكاذيب
فيه ، وهكذا إذ بينما كنت أنسب إلى الشيعة كل قبيح ، استفقت على أن
مذهبهم حق ، ولهذا كثرت حوله الأباطيل والدعايات الباطلة التي لم يرم بها
حتى دين اليهود والمجوس .
وعرفت حينها معنى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق
بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة . . . ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 فضائل أمير المؤمنين .
( 2 ) سورة الحجرات : 6 .