Skip to main content

كتاب الصلاة — Page 525

Contributors:

P.525
فإنه مع الشك مقدم على ارتكاب الكبيرة والذي يظهر لي ان الكبائر ليست بعنوانها موردا للحرمة بل المحرم أشياء خاصة بعناوينها الخاصة مثل الزنا وشرب الخمر والسرقة وأمثال ذلك فمن اجتنب عن الزنا والسرقة وأمثال ذلك مما عد من الكبائر يصدق انه مجتنب عن الكبائر ولو اتى بصغيرة واقعا بزعم انها كبيرة ومن ارتكب كبيرة بزعم انها صغيرة لا يصدق انه مجتنب عن الكبيرة ومن ارتكب شيئا يشك في كونه صغيرة أو كبيرة فدخوله في عنوان المجتنب عن الكبائر غير معلوم فلا يمكن الحكم بكونه مجتنبا عن الكبائر نعم يمكن استصحاب عدالته لو كان سبقها معلوما . والحاصل ان الاجتناب عن الكبائر عبارة عن الاجتناب عن العناوين التي عدت من المحرمات الكبائر فمرتكبها غير مجتنب عن الكبائر وان اعتقد انها صغيرة والمجتنب عنها مجتنب عن الكبائر وان اعتقد أن ما ارتكبه من الكبائر اللهم الا ان يقال إن الكبائر وان كانت عبارة عن المحرمات الخاصة التي عدت من الكبائر ولكن الظاهر من الرواية التي جعلت الاجتناب عنها معيارا للعدالة ان يكون الاجتناب عنها من جهة ملكة الديانة التي تغلب على القوى الشهوية وتصرفه عما تقتضيه القوى الحيوانية وذلك انما يكون إذا علم بان المحرم من الكبائر فالاجتناب عن الكبائر الواردة في الصحيحة منصرف بهذه الملاحظة إلى الاجتناب عن الكبائر المعلومة فما لم يكن العمل معلوما انه من الكبائر لا يمكن ان يصير اهتمام الشارع بتركه صارفا عما يقتضيه القوى الشهوية فارتكاب الكبيرة الواقعية بزعم انها صغيرة لا ينافي العدالة فإنها مع وصف مجهوليتها لا يمكن ان تدعو إلى صرف دواعيه بعنوان انها كبيرة ومرتكب الصغيرة بزعم انها كبيرة ليس لاهتمام الشارع واقع يصرفه عن مشتهياتها فلا ينافي كونه عادلا الا ان يقال إنه في الصورة الثانية يتجرى إلى المعصية الكبيرة والتجري إلى المعصية وان لم يكن عصيانا ولكنه يقبح الفاعل كتقبيح المعصية الواقعية فالتجري إلى المعصية الكبيرة يوجب القبح الفاعلي كقبح الذي ارتكب المعصية الكبيرة الواقعية فيكشف عن