أقول : إِن صعود الدعوة إلى السماء كناية عن الإجابة وعدم الردّ .
المؤمن
الإيمان بكلّ شيء هو تمكّن العقيدة من النفس ، فيخلص لها ويتفانى في سبيلها ، لأن العقيدة إذا تمكّنت من الانسان تكون جزءاً لا يتجزأ من نفسه لا ينفكّ عنها ، بل هي نفسه حقيقة ، فإذا جاز أن يتخلّى الانسان عن نفسه ولا يخلص لها ، جاز أن يتخلّى عن عقيدته ولا يخلص لها .
والعقيدة الدينيّة خاصّة - بالاستقراء - ولا سيّما الإيمان باللّه أقوى من كلّ عقيدة تمكّناً من النفس ، فإذا عرف الانسان ربّه مؤمناً بقدرته وتدبيره وعدله لا بدّ أن يكون مستهيناً بجميع شهوات الدنيا غير حافل بحوادثها ، ولا بدّ أن يتّصف بالخصال التي سنقرأُها عن الصادق عليه السلام التي ينبغي أن يتّصف بها المؤمن .
ومَن رأيته لا يتحلّى بها فاعلم أنه ليس بمؤمن حقاً ، أو أنه ضعيف الإيمان لم تتمكّن العقيدة من نفسه .
قال أبو عبد اللّه عليه السلام في صفة المؤمن : ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال : وقوراً عند الهزاهز ، صبوراً عند البلاء ، شكوراً عند الرخاء ، قانعاً بما رزقه اللّه ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء ، بدنه منه في تعب ، والناس منه في راحة .
ثمّ قال : إِن العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أخوه ، واللين والده ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ، باب المؤمن وصفاته ، وباب نسبة الاسلام : 2 / 230 / 2 .