( ما من مظلمة أشدّ من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عوناً إِلا اللّه ) ( 1 ) .
أقول : وآية ذلك أن الضعيف عاجز عن الانتصاف لنفسه ، فيكون اللّه تعالى نصيره والآخذ بحقّه ، وكيف حال مَن كان اللّه خصمه والمنتصف منه ، وهذا مثل ما يروى عن زين العابدين عليه السلام من قوله : إِيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إِلا اللّه ( 2 ) .
ولا تحسبنّ أن الظالم هو المباشر فقط ، بل كما قال أبو عبد اللّه عليه السلام : العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به ، كلّهم شركاء ثلاثتهم ( 3 ) .
بل زاد على هؤلاء الثلاثة بقوله عليه السلام : من عذر ظالماً بظلمه سلّط اللّه عليه من يظلمه ، إِن دعا لم يستجب له ، ولم يؤجره اللّه على ظلامته .
ولشدّة قبح الظلم يكون من لا ينوي الظلم مأجوراً ، كما قال عليه السلام : مَن أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر اللّه له ما أذنب ذلك اليوم ، ما لم يسفك دماً أو يأكل مال يتيم حراماً .
ودخل عليه رجلان في مداراة ( 4 ) بينهما ومعاملة ، فلم يسمع لهما كلاماً بل قال عليه السلام : " أما إِنه ما ظفر أحد بخير من ظفر بالظلم ، أما إِن المظلوم يأخذ من دَين الظالم أكثر ممّا يأخذه الظالم من مال المظلوم " ثمّ قال عليه السلام : " مَن يفعل الشرّ بالناس فلا ينكر الشرّ إِذا فعل به ، أما إِنه إِنما يحصد ابن آدم ما يزرع ، وليس يحصد أحد من المرّ حلواً ، ولا من الحلو مرّاً " فاصطلح الرجلان قبل أن يقوما .
أقول : ما أبلغها عظة وما أصدق التمثيل ، غير أن النفوس طبعت على السوء
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 331 / 4 .
( 2 ) الكافي : 2 / 331 / 5 .
( 3 ) الكافي ، باب الظلم : 2 / 333 / 16 .
( 4 ) منازعة .