أقول : أترى أن إِمام المؤمنين الصادق عليه السلام يعني بهذا الوصف الأئمة من أهل البيت ، وإِلا فأين يوجد مثل هذا المؤمن الكامل ؟ وهل عُرف مؤمن من المسلمين على مثل هذه الصفة وإِن كان الأحرى بكلّ من يدَّعي الايمان باللّه ورسوله حقّاً أن يكون متحلّياً بهذه الخصال الحميدة ، ولكن " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ( 1 ) .
وقال عليه السلام أيضاً : لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون كامل العقل ، ولا يكون كامل العقل حتّى تكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، يستقلّ كثير الخير من نفسه ، ويستكثر قليل الخير من غيره ، ويستكثر قليل الشرّ من نفسه ، ويستقلّ كثير الشرّ من غيره ، ولا يتبرّم ( 2 ) بطلب الحوائج قِبَله ( 3 ) ، ولا يسأم من طلب العلم عمره ، الذلّ أحبّ إليه من العز ( 4 ) ، والفقر أحبّ إليه من الغنى ، حسبه من الدنيا القوت ، والعاشرة وما العاشرة لا يلقى أحداً إِلا قال هو خير مني وأتقى ، إِنما الناس رجلان ، رجل خير منه وأتقى ، ورجل شرّ منه وأدنى ، فإذا لقي الذي هو خير منه تواضع له ليلحق به ، وإِذا لقي الذي هو شرّ منه وأدنى قال لعلّ شرّ هذا ظاهر وخيره باطن فإذا فعل ذلك علا وساد أهل زمانه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يوسف : 103 .
( 2 ) يتضجّر .
( 3 ) بكسر القاف وفتح الباء واللام أي إليه .
( 4 ) لعلّه يريد أن الذلّ في الطاعة أحبّ إليه من العزّ في المعصية ، لأن الكتاب صريح بقوله " العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين " أو يريد من الذلّ عدم نباهة الذكر ومن العزّ الظهور ونباهة الشخصيّة تجوّزاً فيهما .
( 5 ) مجالس الشيخ الطوسي ، المجلس / 5 .