ومن قنع استغنى ، فلا يكون همّه عندئذٍ متشعّباً بتشعّب جهات الحياة ، وبهذا يكون اجتماع أمره وهدوء فكره .
ويمثل لك حسرة طلاب هذه الفانية أيضاً فيقول عليه السلام : " من كثر اشتباكه في الدنيا كان أشدّ لحسرته عند فراقها " ( 1 ) .
وأحسن ما مثل فيه المنهمكين بالدنيا في قوله : " من تعلّق قلبه بالدنيا تعلّق قلبه بثلاث خصال : همّ لا يفنى ، وأمل لا يُدرك ، ورجاء لا يُنال " ( 2 ) .
أقول : هذا نموذج من كلامه عن الدنيا والمغرورين بها ، أرسله عليه السلام إِيقاظاً للغافلين ، وتحذيراً من زخارفها الخدَّاعة .
الرياء
الرياء : طلب المنزلة في قلوب الناس بخصال الخير أو ما يدلّ من الآثار عليها باللباس والهيئة والحركات والسكنات ونحوها .
وهو من الكبائر الموبقة والمعاصي المهلكة ، وقد تعاضدت الآيات والأخبار على ذمّه . وقد ورد عن الصادق عليه السلام الكثير من الأحاديث في ذمّه وتنقص صاحبه ، فقال مرّة :
كلّ رياء شرك ( 3 ) إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للّه
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق : 2 / 320 / 16 .
( 2 ) نفس المصدر : 2 / 320 / 17 .
( 3 ) إِذ أن من قصد بعبادة اللّه التقرّب إلى الناس فلا يقصد ذلك إِلا حيث يظن أن من قصد التقرّب إليه له الحول والقوّة والنفع والضرّ من دون اللّه تعالى ، وهذا هو الشرك بعينه .