فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر
فيكم حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم
الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر
في عرصاتكم ، واطلع الشيطان رأسه من مغرزه ، هاتفا
بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم
استنهضكم فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ،
فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير مشربكم .
هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما
يندمل ، والرسول لما يقبر ، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ، الا
في الفتنة سقطوا ، وان جهنم لمحيطة بالكافرين .
فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وانى تؤفكون ، وكتاب
الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، واحكامه زاهرة ، واعلامه
باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتموه
وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟
بئس للظالمين بدلا ، ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل
منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين .
صحيفة الزهراء ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: الشيخ جواد القيومي
ص٢٢٨