حتى تفرى الليل عن صبحه ، واسفر الحق عن محضه ،
ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وطاح
وشيظ النفاق ، وانحلت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة
الاخلاص في نفر من البيض الخماص .
وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة
الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الاقدام ، تشربون
الطرق ، وتقتاتون القد ، أذلة خاسئين ، تخافون ان
يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالي
بمحمد صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي ، وبعد ان مني
ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب .
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن
الشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في
لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ، ويخمد
لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في امر الله ،
قريبا من رسول الله ، سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا
مجدا كادحا ، لا تأخذه في الله لومة لائم .
وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ،
تتربصون بنا الدوائر ، وتتوكفون الاخبار ، وتنكصون عند
النزال ، وتفرون من القتال .
صحيفة الزهراء ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: الشيخ جواد القيومي
ص٢٢٦