واشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل
الاخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأنار في
التفكر معقولها ، الممتنع عن الابصار رؤيته ، ومن الألسن
صفته ، ومن الأوهام كيفيته .
ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها
بلا احتذاء أمثلة امتثلها ، كونها بقدرته وذرأها بمشيته ،
من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ،
الا تثبيتا لحكمته وتنبيها علي طاعته ، واظهارا لقدرته
وتعبدا لبريته ، واعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب علي
طاعته ، ووضع العقاب علي معصيته ، ذيادة لعباده من
نقمته وحياشة لهم إلى جنته .
واشهد ان أبي محمدا عبده ورسوله ، اختاره قبل ان
ارسله ، وسماه قبل ان اجتباه ، واصطفاه قبل ان ابتعثه ،
إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ،
وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله تعالى بمائل الأمور ،
وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع الأمور .
صحيفة الزهراء ( ع ) — صفحة 218
مساهمون: الشيخ جواد القيومي
ص٢١٨