ابتعثه الله اتماما لامره ، وعزيمة على امضاء حكمه ،
وانفاذا لمقادير رحمته ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا
علي نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة لله مع عرفانها .
فأنار الله بابي محمد صلى الله عليه وآله ظلمها ،
وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الابصار غممها ،
وقام في الناس بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبصرهم
من العماية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى
الطريق المستقيم .
ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار ، ورغبة وايثار ،
فمحمد صلى الله عليه وآله من تعب هذه الدار في راحة ،
قد حف بالملائكة الأبرار ورضوان الرب الغفار ،
ومجاورة الملك الجبار ، صلى الله علي أبي نبيه وأمينه
وخيرته من الخلق وصفيه ، والسلام عليه ورحمة الله
وبركاته .
ثم التفت إلى أهل المجلس وقالت :
أنتم عباد الله نصب امره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ،
وامناء الله على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ، زعيم حق له
صحيفة الزهراء ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ جواد القيومي
ص٢٢٠