شرح
جعل المهمل الّذي هو واجدٌ للملاك ، فهذا دور صريح ، فتأمّل .ومنها : أنّه لو فرضنا جريان الاستصحاب المذكور فلا يبعد أن يقال : إنّ الاستصحاب المقتضي لعدم وجوب الغسل بضمّ الوجدان القطعيّ القائم على ارتفاع وجوب الوضوء حاكم على استصحاب كلّيّ وجوب الطهور . وما اشتهر من عدم حاكميّته عليه في الأصول غير ظاهر وإن اشتهر غايته ، إذ المقطوع والمستصحب هو عدم الكلّيّ الموجود في ضمن جميع الأفراد ، لا عدم الأفراد ، وهو نقيض المستصحب الّذي هو وجود فرد مّا من الكلّيّ .
وبعبارة أخرى : المستصحب في الكلّيّ صِرف وجوده ، ونقيضُه عدم الكلّيّ بجميع حصصه ، وهو ثابت بالأعمّ من الاستصحاب والوجدان فيحكم به عليه .
إن قلت : غاية ما في الباب هو التعارض ، وأمّا الحكومة فوجهها غير واضح .
قلت : مرّ منّا في هذا الشرح أنّ ملاك الحكومة كون الأصل الحاكم رافعاً للشكّ بنحو الحكومة أو الورود عن المحكوم ، بخلاف العكس ، وهو يحصل في ما إذا كان الثابت بالحاكم هو عين المحكوم أو نقيضه مع الزيادة ، والثابت هنا بالاستصحاب المفيد لعدم وجوب الطهور الّذي يتحقّق بالغسل بضمّ الوجدان القاطع بعدم وجوب حصّة أخرى من الطهور هو عدم الكلّيّ بسعته الوجوديّ وعدمُ وجود الأفراد الخاصّة من وجوب الغسل أو الوضوء ، وهذا بخلاف الثابت باستصحاب كلّيّ وجوب الطهور فإنّه لا يثبت الفرد . هذا .
ولكن ما ذكرناه من الحكومة واضح في ما إذا كان الكلّيّ المستصحب موضوعاً ، وأمّا إذا كان حكماً فقد تقدّم أنّه يثبت به وجوب الغسل في المسألة ، فيتعارض
الأصلان على تقدير جريانه ، لكن استصحاب عدم خروج المنيّ واجدٌ لملاك الحكومة .
ومنها : أنّه على تقدير التعارض يرجع إلى استصحاب عدم وجوب الغسل . هذا على تقدير عدم كون الحدث أمراً غير الأمور المشهورة .
وأمّا على فرض كونه أمراً غيرها ومسبّباً عنها ( كما ربما يستفاد ممّا رواه في الوسائل عن التهذيب بسند قويّ عن إسحاق بن عبد الله الأشعريّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا ينقض الوضوء إلاّ حدث ، والنوم حدث » ( 1 ) حيث إنّ المستفاد منه أنّ الحدث أمر آخر غير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 180 ح 4 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء .