حتى نكسوك عن جوادك ، فهويت إلى الأرض
جريحا ، تطؤك الخيول بحوافرها ، أو تعلوك الطغاة ببواترها .
قد رشح للموت جبينك ، واختلفت بالانقباض
والانبساط شمالك ويمينك ، تدير طرفا خفيا إلى رحلك
وبيتك ، وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهاليك ، واسرع
فرسك شاردا ، إلى خيامك قاصدا ، محمحما باكيا .
فلما رأين النساء جوادك مخزيا ، ونظرن سرجك عليه
ملويا ، برزن من الخدور ، ناشرات الشعور على الخدود ،
لاطمات الوجوه ، سافرات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العز
مذللات ، والى مصرعك مبادرات .
والشمر جالس على صدرك ، ومولغ سيفه على
نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنده ، قد
سكنت حواسك ، وخفيت أنفاسك ، ورفع على القناة رأسك ،
وسبى أهلك كالعبيد ، وصفدوا في الحديد .
فوق أقتاب المطيات ، تلفح وجوههم حر الهاجرات ،
يساقون في البراري والفلوات ، أيديهم مغلولة إلى
الأعناق ، يطاف بهم في الأسواق .
صحيفة المهدي ( ع ) — صفحة 302
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠٢