فجاهدتهم بعد الايعاز لهم ، وتأكيد الحجة عليهم ،
فنكثوا ذمامك وبيعتك ، وأسخطوا ربك وجدك ، وبدؤوك
بالحرب ، فثبت للطعن والضرب ، وطحنت جنود الفجار ،
واقتحمت قسطل الغبار ، مجالدا بذى الفقار ، كأنك على
المختار .
فلما رأوك ثابت الجأش ، غير خائف ولا خاش ، نصبوا
لك غوائل مكرهم ، وقاتلوك بكيدهم وشرهم ، وامر اللعين
جنوده ، فمنعوك الماء ووروده ، وناجزوك القتال ،
وعاجلوك النزال ، ورشقوك بالسهام والنبال ، وبسطوا
إليك اكف الاصطلام .
ولم يرعوا لك ذماما ، ولا راقبوا فيك آثاما ، في قتلهم
أولياءك ، ونهبهم رحالك ، وأنت مقدم في الهبوات ،
ومحتمل للأذيات ، قد عجبت من صبرك ملائكة
السماوات .
فأحدقوا بك من كل الجهات ، أثخنوك بالجراح ،
وحالوا بينك وبين الرواح ، ولم يبق لك ناصر ، وأنت
محتسب صابر ، تذب عن نسوتك وأولادك .
صحيفة المهدي ( ع ) — صفحة 300
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠٠