تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
المحسنون بأنّ رحمة الله قريب منهم وأنّ الله يحبهم وأنّ الله لَمَعَهم معيّة خاصة عن معيّته القيوميّة على كل مخلوق ( 1 ) ، فالآية لم تكتف بوصف القسم الثالث بأنّهم تابعون للأولين السابقين ، بل ضيقت الدائرة إلى كون تبعيتهم بإحسان ، والإحسان والمحسن مقام فوق مقام العدل والعدالة . وكذلك الحال في القسمين الأوّل والثاني ، فإنّه لم يبق على دائرته الوسيعة ، فضيق بحدود « السابقين » وهذه الدائرة لم تبق على حالها ، بل ضيقت إلى دائرة « أول السابقين » فلا بد - والحال هذه - من تمحيص وفهم دلالة الكلام ، ألا ترى في سورة المدثر - وهي رابع سورة نزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة - انّها تقسم الموجودين حينذاك إلى أربعة أقسام ; هي « المؤمنون » و « أهل الكتاب » و « المشركون » و « الذين في قلوبهم مرض » ، فلو كان المراد هو مَن سبق بإظهار الإسلام من المهاجرين فأين هم الذين في قلوبهم مرض ويستترون بالاسلام عن إظهاره . فبكلّ ذلك ، مع ما ذكرنا من النقاط العامة يقع القاري على المراد في الآية الكريمة . ثم إنّه لا يخفى على القارئ أن الآية هي من سورة التوبة وقد استعرضت السورة نماذج عديدة سيئة ممن عايش النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولقاه ، فمثلاً فيها ( ويحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهمّوا بما لم ينالوا ) ( 2 ) فإنّها نزلت في غزوة تبوك وبعد الغزوة وفي طريق العودة دَبَّرت مؤامرة لاغتيال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على العقبة ، وقد تقدم نقل حديث حذيفة - الذي رواه مسلم في صفات المنافقين - في منافقي أهل العقبة وأنهم من الصحابة الخاصة . ونموذج ثان تفصح عنه سورة التوبة : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ( 3 ) . ومن البين أن السورة تشير
هامش
1 . النحل / 128 ، آل عمران / 134 ، المائدة / 13 ، الأعراف / 56 . 2 . التوبة / 74 . 3 . التوبة / 101 .
الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 65 | الشيخ محمد السند / مصطفى الإسكندري