تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ما في الأرض والله بكلّ شيء عليم ) ( 1 ) . مع أنّ بعض المهاجرين ارتاب في دينه في صلح الحديبية . فعدم الارتياب قيد في بقاء الإيمان . وهذه نماذج من القيود وعليك بتقصيها في السور القرآنية ممّا يعلم فقدان جماعة من الصحابة المهاجرين والأنصار لها . النقطة الرابعة : أنّ ممّا قد ثبت مقطوعاً به للمتتبّع في الآيات القرآنية وكتب الأحاديث والسير والتواريخ أنّ العديد من الصحابة من المهاجرين والأنصار قد وقعت وصدرت منهم مخالفات للشرع المبين من الكبائر وبعضها من العظائم سواء في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند التنازع والفتن التي انتهت إلى حرب الجمل وصفين فقد وقع منهم الفرار من الزحف في مواطن كوقعة أحد وحنين ولم يبق إلاّ ثلّة من بني هاشم مع أنّ الفرار من الزحف من الكبائر السبع المغلظة وكذا ما أتاه الصحابة في صلح الحديبية وفي مقدّمتهم بعض المهاجرين من الاعتراض على صلح النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنكير لذلك حتّى أنّهم أبوا أن يحلقوا رؤوسهم والتحلل من الإحرام وأبدوا العصيان الجماعي حتى اضطر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن يجدّد أخذ البيعة منهم بعد ذلك بعد ما ارعووا وعادوا ويستوثق منهم المواثيق . وما أتاه عدّة من الصحابة من المهاجرين من التخلّف عن جيش أُسامة الذي جهزّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقتال الروم مع أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد لعن من تخلّف عن جيش أُسامة وقال نفذّوا جيش اُسامة . وقد نزلت الآية كما قيل ( وإن فئتان من المؤمنين اقتتلوا فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ) في اقتتال الأوس والخزرج بالأحذية والعصي . وبعضهم ردّ على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما طلب دواة وكتاب يكتب فيه ما إن تمسكوا به فلن يضلّوا أبداً ، وقال أنّه غلب عليه المرض وهي عظيمة .
هامش
1 . الحجرات / 15 - 16 .