فلا يأثمون وإن أخطأوا ، بل يؤجرون كما سيأتي في العقائد .
وقال ابن السبكي :
قول الصحابي على صحابي غير حجّة وفاقاً ، وكذا على غيره . قال الشيخ الإمام : إلاّ في الحكم التعبّدي ، وفي تقليده قولان لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدوّن . وقيل : حجّة في القياس ، فإن اختلف صحابيّان فكدليلين ، وقيل : دونه . وفي تخصيصه العموم قولان . وقيل : إن انتشر . وقيل : إن خالف القياس . وقيل : إن انضمّ إليه قياس تقريب . وقيل : قول الشيخين فقط . وقيل : الخلفاء الأربعة ، وعن الشافعي إلاّ عليّاً ( 1 ) .
وقال في مسألة الاجتهاد في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
والأصحّ أنّ الاجتهاد جائز في عصره . . . وثالثها : بإذنه صريحاً ، قيل : أو غير صريح ، ورابعها : للبعيد ، وخامسها : للولاة ، وأنّه وقع . . . وثالثها ( 2 ) : لم يقع للحاضر ، ورابعها : الوقف ( 3 ) .
وشرح ابن المحلّى ذلك :
وقيل : لا للقدرة على اليقين في الحكم بتلقّيه منه ، واعترض بأنّه لو كان عنده وحي في ذلك لبلّغه للناس ، وقد بنى ابن السبكي وغيره من علماء العامّة على جواز الاجتهاد في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعنى إبداء الرأي وإن لم يرد نصّ من الكتاب والسُنّة في القول المزبور على معتقدهم في النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنبوّة ، فقد قدم ابن السبكي وغيره على ذلك بقوله : والصحيح جواز تجزّؤ الاجتهاد ، وجواز الاجتهاد للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووقوعه ، وثالثها في الآراء والحروب فقط ،
هامش
1 . حاشية العلاّمة البناني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع 2 / 354 .
2 . هذا التعداد بلحاظ وقوع الاجتهاد ، والتعداد السابق بلحاظ حكم الاجتهاد .
3 . حاشية العلاّمة البناني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع 2 / 387 .