تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
والصواب أنّ اجتهاده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخطئ . وشرح ابن المحلّى ذلك : لقوله تعالى : ( ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض ) ( 1 ) ( عفا الله عنك لِمَ أذنت لهم ) ( 2 ) . . . عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء ، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقه في التخلّف عن غزوة تبوك ، ولا يكون العتاب في ما صدر عن وحي ، فيكون عن اجتهاد . وقيل : يمتنع له ، لقدرته على اليقين بالتلقّي من الوحي بأن ينتظره ، والقادر على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد جزماً . وردّ بأنّ إنزال الوحي ليس في قدرته . وشرح أنّ اجتهاده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخطئ تنزيهاً لمنصب النبوّة عن الخطأ في الاجتهاد . وقيل : قد يخطئ ولكن ينبّه عليه سريعاً ; لِما تقدّم في الآيتين ; ولبشاعة هذا القول عبّر المصنّف بالصواب . والمعروف لدى مفسّري العامّة ومحدّثيهم أنّ الوحي نزل في موارد بتخطئة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتصويب رأي عمر - والعياذ بالله تعالى ! - منها ما جرى في أسرى بدر - . وقد رووا في أحاديثهم أنّه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمر . ومرادهم من اجتهاده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اعتماده على الظنّ والرأي - والعياذ بالله - . وقال ابن السبكي : ونعتقد أنّ خير الأُمّة بعد نبيّها محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أبو بكر خليفته ، فعمر ، فعثمان ، فعليّ ، أُمراء المؤمنين . . . ونمسك عمّا جرى بين الصحابة ، ونرى الكلّ مأجورين . ( 3 )
هامش
1 . الأنفال / 67 . 2 . التوبة / 43 . 3 . حاشية العلاّمة البناني على شرح ابن المحلّى على متن جمع الجوامع 2 / 422 .