بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد ، وعلى آله الطيّبين الطاهرين .
إنَّ من أهمِّ المباحث الخلافيّة هو البحث حول صحابة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد عُنون هذا البحث في الكتب الكلاميّة تحت عنوان « عدالة الصحابة » ، ونحن نريد أن نفتح هذا الملفّ وننظر فيه لتوضيح بعض الإبهامات والمعمّيات .
وفي البداية لا بدّ أن نلاحظ بعض مفردات هذا البحث .
منها : مؤدّى العدالة المقصودة ،
ومنها : دائرة الصحابة المتّصفين بذلك ،
ومنها : ثمرة القول بذلك ، وهي : حجّيّة أقوالهم وأفعالهم ، ووجوب الاعتقاد بفضيلتهم وموالاتهم .
فإنّ تحرير المقصود في كلّ نقطة أمر بالغ الأهمّية ; كي يتّضح أنّ الأدلّة المعتمدة لكلّ قول هل هي مثبتة له ; أم إنّ هناك تبايناً بين الدليل والمدّعى ؟ فمثلا يقع الترديد في المراد من العدالة التي تسند ويوصف بها الصحابة أو بعضهم ، فإنّها تستعمل بمعنىً يمانع إمكان صدور الخطأ أو المعصية منه ، ولا شكّ أنّ هذا المعنى يساوق العصمة !
وكذلك يقع الترديد في المراد من الصحابة ، هل هم الّذين اتّفقوا على بيعة أبي بكر ، وكان هواهم ورأيهم على ذلك ; أم إنّه يشمل من خالف بيعته ولم يبايعه إلى نهاية
الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٥