تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

لابدّ من التوازن في كلّ علاقة

* ( الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الأنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ) * ( 1 ) ، فالتوازن مطلوب في كلّ علاقة ، وفي كلّ تعامل ، وفي كلّ شيء ، وهذا التوازن مطلوب حتّى في علوم الكيمياء والفيزياء في المعادلات الكيميائية والفيزيائية ، فهذا التوازن له صيغة وإطار وقالب ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " بالعدل قامت السماوات والأرض " ( 2 ) . إذن كلّ ما طابق العدل ينبغي أن يكون قانوناً ، وليس كلّ قانون يجب أن نعتبره عدلا ، ويجب أن لا تنطلي علينا هذه المغالطة ، والقانون ينبغي أن يرسم السعادة للبشرية ، فكيف تُرسم السعادة للبشرية بغير العدل إذا كان هذا القانون يخالف العدل ؟ !

لا ينبغي أن تحكم الأعراف على العدالة

أمّا الأعراف فهي قوانين ، وقد لا تكون مكتوبة ، ولكن ثقافة المجتمع مبنيّة عليها ، فمن الأمثلة التي يمكن أن نطرحها هنا هي : مسألة الرئيس في الدول الأوربية ، فلا يوجد قانون مكتوب يمنع وصول الأسوَد إلى سدّة الحكم ، ولكن من المستحيل أن يكون الأسود رئيساً لدولة أوربية ، والسبب هو العرف ، فالعرف له قوّة كبيرة يطبّقها المجتمع ، حتّى لو لم يكن هذا العرف مدوّناً ، إذن الأعراف تمثّل قانوناً نافذاً متجذَّراً أقوى نفوذاً من القانون المكتوب ، وهذه الأعراف هي كذلك ما دامت هي قانون على النحو التطبيقي الفعلي ، ولكن يجب أن لا تحكم على
هامش
1 - الرحمن ( 55 ) : 1 - 9 . 2 - تفسير كنز الدقائق 12 : 553 ، ذيل آية * ( وَالَّسمَاءَ رَفَعَهَا ) * .
بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 331 | الشيخ محمد السند