وتعالى أو منطلقها الإنسان هناك عدّة مدارس ، منها : المدرسة الإنسانية أو المدرسة الذاتية ، وهي : مدرسة تنطلق من ذات الإنسان بغض النظر عن النظام الاجتماعي .
الرؤية الإسلامية للعدالة
وهنا يبدأ البحث في كيفية الوصول إلى العدل في النظرية الإسلامية ، عندنا أنّه بدون جعل المالكية والحق الأوّل لله لن تستتب العدالة بتاتاً في البشر ; لأنّ نظام التكوين يبدأ من الله ثمّ إلى خلقه ، فلابدّ أنّ نظام الحقوق ونظام التقنين ونظام التدبير يتطابق مع نظام التكوين ، وإذا تطابق فستكتب العدالة ، وتتحقق السعادة للإنسانية ، وإذا تمّ مخالفة هذا الأصل الأصيل الذي ترتكز عليه العدالة فلن تعيش البشرية السعادة أبداً ، وستخسر البشرية السعادة .
الملكيّة الحقيقية لله
والملكيّة بالذات وقبل كلّ شيء لله سبحانه وتعالى ، ولذلك قال سيد الشهداء ( عليه السلام ) : " أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب " ( 1 ) ، وهنا يشير سيد الشهداء إلى أنّ الظلم السائد في النظام الاجتماعي آنذاك بسبب عدم تحكيم هذا الأصل الأصيل ، وهو مالكيّة الله للكون وما فيه .
الظاهرة اليزيدية والظاهرة الأموية تمثّلان المدرسة الذاتية التي لا تنطلق من أنّ مالك الملوك هو الله ، وإنّما تضع في هذا الموضع شخصاً آخر ، ومنهج أهل البيت ( عليهم السلام ) يرتكز على أنّ الملك لله والحق لله لا للفرد ، وإذا سلّمنا أنّ الملك للّه والحقّ للّه فإنّ كلّ قانون وكلّ مبدأ لا ينطلق من التشريع الإلهي فهو فاقد
هامش
1 - الكامل في التاريخ 4 : 63 .