تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
العصبيّة ، أنّ يحبّ الرجل قومه ، ولكن من العصبيّة أن يعين قومه على الظلم " ( 1 ) ، إذن إذا تعصّبت لقومك حرصاً على خدمتهم أو أداء حقوقهم أو المطالبة بحقوقهم فليست تلك عصبيّة ، بل هي نزعة غرسها الله في الإنسان .

الحسين في مواجهة الظلم

فالآية الكريمة تؤكّد على ثلاثة أصول إيجابية في مقابل ثلاثة أصول مدمّرة للمجتمع المتمثّلة في قوله تعالى * ( وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ) * ( 2 ) ، وقال أبو عبد الله الحسين ( عليه السلام ) : " عباد الله إنّي عُذت بربّي وربّكم أن ترجمون ، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب " ( 3 ) ، الحسين ( عليه السلام ) يطلب العون والمدد من الله في مواجهة الاستكبار والظلم .

العدالة والسعادة

انتهينا إلى أنّ العدل له واقعيّة وحقيقة ، وأنّ بالعدل يقنّن القانون ، ومن الخطأ أن يكون القانون هو المحور بدلا من العدل ، وهناك من يطرح أنّ العدل هو أنشودة وسيمفونية الضعفاء والمحرومين ، أمّا الأقوياء فلا ينشدون العدالة ، وإنّما ينشدون القانون ، وقد قلنا : إنّ العدل له واقعية ; لأنّ العدل هو وصول كلّ ذي قابلية إلى كماله المنشود أو كماله المقرر في التكوين من قبله تعالى ، الله قرر لكلّ موجود مسيراً للوصول إلى كمال معيّن . وسنرى أنّ هناك نوعاً من التقارب بين السعادة والعدالة ، وهل أنّ السعادة هي العدالة أم أنّ لها تعاريف أُخرى ؟ باعتبار أنّ العدالة هي التي تؤمِّن وصول كلّ ذي
هامش
1 - ميزان الحكمة 5 : 1992 ، الحديث 13038 . 2 - النحل ( 16 ) : 90 . 3 - الكامل في التاريخ 4 : 63 .
بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 329 | الشيخ محمد السند