ولا يعتبر من خرجوا على حكم الإمام علي ( عليه السلام ) في الجمل وصفين والنهروان من المرتدّين ؟ ! ولماذا الباء هناك تجر ، وهنا لا تجر ؟ !
ومن المعروف أنّ أهل السنّة لا يعتقدون أنّ الخلافة من أُصول الدين . إذن لم يحكم على من لا يعتقد بحكم خليفة مّا بأنّه مرتد ؟ !
وكان تعبير سنّة الجماعة يطلق على السلطات الحاكمة والجهات المناوئة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما رأينا في مقالة عمرو بن سعيد ، وفي ترجمة إبراهيم بن يعقوب .
حجّة شقّ عصا المسلمين حجّة واهية
ومن هنا استنكر البعض خروج الحسين ( عليه السلام ) على حكم يزيد بن معاوية ( 1 ) ، وكانوا قد أنكروا على علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حربه مع معاوية بن أبي سفيان وأصحاب الجمل ، ولِمَ لمْ يساوم الإمام علي ( عليه السلام ) معاوية ؟ ويبقيه في الحكم ، ويخضع لأطماع الطامعين ، ويتنازل عن مبادئه ، ولا يطبّقها بهذه الحدّة والشدّة ; لكي يوحّد الأُمة ويحفظ دماءها .
صعوبة الظروف التي مرّ بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مواجهة قريش
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما بدأ حركته في مكة كان يواجه قريش ، ولم تكن قريش تعبد الأصنام ، بل هم على ملّة إبراهيم الحنيفيّة ، ومن نسل إبراهيم وإسماعيل ، وهم أهل الكعبة ، ولهم حرمة خاصّة ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يواجه معادلة صعبة في فرض الإسلام بدلا من الحنيفيّة الإبراهيميّة ، حتى أنّ بعض المسلمين كانوا يتخوّفون من مواجهة فكريّة أو مواجهة عسكريّة ، حتى قال بعضهم ، حينما سألهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن رأيهم في حرب قريش : " إنّها قريش وخيلائها ، ما أمنت منذ
هامش
1 - العواصم من القواصم : 237 .