الحسين ( عليه السلام ) بهذا الاتهام ( 1 ) ، واعتبر خارجاً عن سنّة الجماعة .
هل يشقّ عصا الأُمّة من اختاره الله للمباهلة دون كبار الصحابة ؟ !
الإمام الحسين ( عليه السلام ) الذي اصطفاه الله للمباهلة ( 2 ) ، والذي شارك في المباهلة هو شريك للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في دعوته ، وليس دخيلا عليها ، وهو صغير السن اختاره الله دون باقي الصحابة من أصحاب اللحى والعمائم ، هذا الاعتبار الذي يحمله الحسين ، وهذه الشهادة الإلهيّة القرآنية التي برهنت أنّ الله اصطفى هذا الطفل الصغير من دون سائر المسلمين لمباهلة النصارى ، كما اصطفى عيسى للنبوّة وهو في المهد ; لكي ينقدح في عقليّة الأُمّة قدر هذا العملاق ، وما يستحق من التكريم والتبجيل الذي هو أحد إمامين قاما أو قعدا ( 3 ) ، وهو الذي يحمل وسام حسين منّي وأنا من حسين ( 4 ) .
كربلاء نجحت في إزالة الشرعيّة عن سلطات بني أُميّة
وقد صدق من قال أنّ كربلاء نجحت في فصل الشرعية عن السلطات الحاكمة آنذاك ، والتي كانت تتذرّع بسنّة الجماعة من أجل اتّهام المصلحين بالمروق والخروج عن الدين ، وقد كشفت دماء الحسين الزكيّة زيف هذه الحكومات الطاغوتية المتجبّرة ، وقد احتجّ من احتجّ منهم على خروج الحسين ( عليه السلام ) بأنّه يسبّب الهرج والمرج ، ونحن نقول : إنّ تربّع الفساد الخلقي والإداري على رأس السلطة هو الذي يوجب الهرج والمرج ، وإنّ إزاحة هذا الفساد هو الذي يساهم في إزاحة
هامش
1 - بحار الأنوار 44 : 357 ، باب ما جرى عليه بعد بيعة الناس ليزيد .
2 - آل عمران ( 3 ) : 61 .
3 - ميزان الحكمة 1 : 153 ، الحديث 1117 .
4 - ميزان الحكمة 1 : 158 ، الحديث 1127 .