فنلاحظ أنّ تعبير " سنّة الجماعة كان له جذور تمثّل الانتماء والولاء للسلطات الحاكمة والجهات التي تعادي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن أراد أن يراجع فليراجع كتب رجال الحديث حول ما كتبته عن هذا الرجال " إبراهيم بن يعقوب " .
بداية مصطلح " الجماعة "
أمّا مصطلح " الجماعة " فأبتدئ به منذ ما سمّي بحروب الردّة في زمن الخليفة الأوّل ، صحيح أنّ الردّة كانت موجودة ، وكان يقودها مسيلمة الكذّاب وغيره ، إلاّ أنّ الواقع أنّه ليس كل من رفض حكم الخليفة الأوّل هو مرتد ، فقبائل حضر موت وكندة والبحرين لم تكن مرتدّة عن الدين ، ولم تتخلّى عن أصل من أُصول الدين أو فروعه ، إلاّ أنّها لم تعط الزكاة للخليفة الأوّل ، لا لأنّها تنكر وجوب الزكاة ، وإنّما رفضت الطاعة للخليفة الأوّل ; لأنّها لا تعتقد بأحقيّته بالخلافة ، وهذه الأُمور مذكورة في مصادر التاريخ ، ككتاب ابن أعثم ( 1 ) والمسعودي ( 2 ) واليعقوبي ( 3 ) وغيرها من المصادر .
ومن الأدلّة على أنّهم لم يرتدّوا أنّ جهاز الخلافة لم يقتل أسرى هذه القبائل ; لأنّهم لم يرتدّوا عن الدين ، وإنّما أبوا طاعة السلطان ، ومن المعروف أنّ حكم المرتد القتل .
عدم طاعة الخليفة لا يعتبر ردّة عن الدين
نحن نعتقد أنّ الذي لا يعتقد بأحقيّة خليفة معيّن ليس مرتدّاً ، وأنَّ هؤلاء ليسوا مرتدّين ، ولا ندري لم يحكم البعض بردّتهم ; لأنّهم رفضوا حكم الخليفة الأوّل ،
هامش
1 - كتاب الفتوح 1 : 18 .
2 - التنبيه والاشراف : 247 .
3 - تاريخ اليعقوبي 2 : 89 .