وهذا مصدر مهم في التشريع ، وفي مذهب الإمامية بشكل بارز ربما أكثر من المذاهب الأُخرى ، وأنّ أحد المصادر والحجج الربّانية هو العقل ، والعقل يرجع إلى الفطرة ، سواءً كان العقل النظري أو العقل العملي ، على الأقل في البديهيّات التي ليست نظريات مختلف عليها بين أصحاب العقول ، وهي نقطة اشتراك بين الأصوليين والأخباريين ، كما يذهب إلى ذلك الشيخ يوسف البحراني ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وقد ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) : أنّ العقل رسول باطني كما أنّ النبي رسول ظاهر ( 2 ) ، إذن فنحن ندور في دائرة اللغة الثابتة الشاملة للمتغيّرات ، وهي اللغة العقليّة الفطرية نحن مع الأُمم الأُخرى .
معنى الرق في الفقه الإسلامي
أمّا بالنسبة لظاهرة الرق والسبي وما شابه ذلك ، فلنعرف ما معنى العبودية أوّلا ؟ حيث تصاحب هذه اللفظة معاني التقزّز والتنفّر ، وهذا صحيح ، ولكن عبودية شخص لشخص آخر لها عدّة معاني وعدّة درجات ، إذا لم يدركها الإنسان قد يستبشع العنوان في نفسه أو يحصل له الاشتباه في هذا المفهوم ، ونحن عندنا أنّ الأجير إذا أجّر نفسه صار سخرة للمستأجر ، بمعنى : أنّ نتاج جهده يكون لمصلحة المستأجر ، وهذا يفرض نوع من طاعة الأجير إلى المستأجر ، ومطلق الطاعة من المطيع إلى المطاع هو نوع من الخضوع
الإسلام شجّع على تحرير العبيد ومعاملتهم بالحسنى
وقد وردت الكثير من النصوص الشرعية عند المسلمين ترغّب الإنسان في
هامش
1 - الحدائق الناظرة 1 : 155 .
2 - ميزان الحكمة 5 : 2036 ، الحديث 13358 .