تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إلى سلسلة بحوث كثيرة ، ولكن من الواضح أنّ من يدّعون أنّهم يقرأون القرآن قراءة حداثيّة أو قراءة جديدة يحاولون إثبات أنّ بعض الأحكام الإسلامية ليست أحكاماً أبديّة ، وإنّما كانت تناسب بيئة معيّنة ، كما هو الحال في الرق والاستعباد ، لأنّ هذا الموضوع مرفوض عند البشرية جمعاء في زماننا الحالي ، أمّا في العرف القانوني في الزمان الذي رافق ظهور الإسلام كان العرف القانوني يقر الأسر والسبي والرق والاستعباد ، أمّا الآن وبعد أن أُلغي الرق في الأعراف البشرية ، آن الأوان أن تُعاد قراءة هذا الباب ، وأن نقرأه قراءة جديدة تغيّر بعض الأحكام الواردة فيه - كما يقولون - .

الدين يتناسب مع كل الأزمان وكل البيئات

أمّا نحن فنقول : إنّ الدين باعتباره ديناً ربّانياً إلهياً فهو يغطّي كل الأجيال ، وكل أشكال وأنواع النظام الاجتماعي ، وهو يقدّم موقفاً قانونياً ونظاماً يتناسب مع كل المجتمعات ، سواء ذلك المجتمع مجتمعاً قبلياً أو حضرياً أو مدنياً أو قروياً ، وهناك ثابت ديني ومتغيّر ديني ، ولكنّنا لسنا في مقام تفصيل هذه المصطلحات الآن .

كرامة الإنسان في التشريع الإسلامي

وهنا علامة استفهام : هل أنّ الرق والعبودية المطروحة في الشريعة الإسلامية تستند إلى الخشونة والقساوة وعدم احترام حقوق الإنسان أم أنّ الأمر ليس كذلك ؟ هناك قاعدة أُصولية ، وهي من القواعد الأُم في التشريع الإسلامي ، ألا وهي : " أنّ الطبيعة الأوّلية هي كرامة الإنسان في التشريع الإسلامي " يعني : أنّنا في كل مورد من الموارد لا نجد فيه نصاً خاصّاً أو تعبّداً خاصّاً على الاستثناء أو التخصيص أو الرفع عن هذه الطبيعة الأوّلية التي هي كرامة الإنسان في التشريع