بالسالك إلى الجنة ، بل إلى الضياع والهلاك في مهامه والتيه ، وإلى الغرق في حمأة الشهوات والعصبيات ، وسائر أنواع الانحرافات . .
ولذلك فرض الله تعالى على الناس أن يعتصموا بالقرآن ، وبأهل البيت « عليهم السلام » ؛ ليحفظوا أنفسهم من الزلل والخطل في الفكر وفي القول وفي العمل ، ولتكون عليهم من الله جنة واقية ، ويكونوا في حصنٍ حصينة .
اليمين والشمال مضلة :
وقد نبههم « عليه السلام » إلى هذا المبدأ ، حين قال : « اليمين والشمال مضلة ، والوسطى هي الجادة ، عليها باقي الكتاب ، وآثار النبوة ، ومنها منفذ السنة ، وإليها مصير العاقبة » .
استتروا في بيوتكم ؟ ! لماذا ؟ ! :
ثم إنه « عليه السلام » قد أمرهم بالاستتار ببيوتهم .
فقد يقال : إنه « عليه السلام » أراد أن لا يتجاهروا بالمعاصي ، كي لا يراها ، ويرغب بها ، ويتشجع على ارتكابها ضعفاء النفوس ، ممن لم يكن يفكر فيها ، أو من لم يكن يجرؤ على ذلك قبل ظهورها .
غير أن التأمل في سياق الكلام المروي عن نهج البلاغة يعطي أن الأمر أبعد من ذلك ، فإن الكلام كان عن الإمامة ، وعن مدعيها بغير حق ، والمفتري لها بدون خجل ولا وجل ، إما لأنه لا يعرف قدر نفسه ، أو لأنه يفقد معنى التقوى .
ولأجل ذلك قال المعتزلي : « فاستتروا في بيوتكم ، نهي لهم عن العصبية ،