الأمر على هذا الحال إلى أن مضت خمسة أيام من مقتل عثمان . .
ولم يكن « عليه السلام » يهرب من قتلة عثمان خوفاً منهم . .
ب : إن عثمان قد دفن بعد قتله بثلاثة أيام . . والمفروض : أن لجوء علي « عليه السلام » إلى بعض بساتين المدينة قد تجاوز دفن عثمان حتى مضت خمسة أيام من مقتله . . فهل فر من دفنه خمسة أيام ، مع أنه دفن بعد الأيام الثلاثة الأولى ؟ !
ج : إن عثمان لم يدفن إلا بعد أن تدخل علي « عليه السلام » لدى الثائرين ، فسمحوا حينئذٍ بدفنه . . كما أنهم حين منعوا من الصلاة عليه تدخل « عليه السلام » ، فكفوا عن الممانعة . . وحين رجموا جنازته بالحجارة ، تدخل لديهم حتى امتنعوا من ذلك .
د : إن غالب الصحابة كانوا من الممالئين على قتل عثمان ، وقد كتبوا إلى العباد في البلاد يدعونهم للجهاد في المدينة ، وترك جهاد الكفار . . ولم يكونوا خائفين من قتلة عثمان . .
والحقيقة هي : أن عدم حضور جنازة عثمان ، لم يكن خوفاً من قتلة عثمان ، بل كان لقناعة تكونت لدى عامة الصحابة تقضي بعدم تشييع جنازته ، كما قضت بعدم حضور علي « عليه السلام » الذي لولاه لم يسمح الثائرون بدفن عثمان ولا بالصلاة عليه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 25
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥