له ، وهذا هو الصحيح ، وعثمان وسائر المسلمين يعرفون حقيقة هذا الأمر ، ويعرفون النص عليه . ويكون « عليه السلام » قد طالب أولا بحقه ، ثم سكت ، لمصلحة الإسلام والمسلمين طيلة تلك السنين .
وأما يكون عثمان لا يرى لعلي « عليه السلام » حقاً في هذا الأمر ، فيكون قد أصاب من الحق والدين مقتلاً . ( أو فقد أصاب السهم الثغرة ) .
أو يكون الحق لعلي « عليه السلام » ، لأنه الأفضل والأعلم ، والأشجع ، والمطهر والمعصوم ، والأحكم ، والأعقل ، والأتقى ، والأورع . . و . . و . . فيكون « عليه السلام » قد ترك حقه ، لأنه رأى الصلاح في ذلك . فإذا زالت تلك المصلحة ، فلماذا لا يطالب بحقه .
وذلك يدل على أن طاعته « عليه السلام » لهما ليست لأجل أنهما يستحقان ذلك ، بل لأنه يريد استصلاح الأمور ، وحفظ الدين ، ورعاية مصلحة المسلمين . .
8 - إنه « عليه السلام » أبطل ما ادعاه عثمان من أنه أولى منهما بأن يطيعه « عليه السلام » ، فإنه لا طاعة لهما عليه ، فضلاً عن أن يكون لعثمان مثل هذه الطاعة ، أو أن يكون أولى منهما في ذلك .
ولا يجوز لعثمان أن يسوي نفسه بهما ، لأنهما كفَّا أنفسهما وأهلهما عن بيت مال المسلمين ، وعن اختصاص أقاربهما بالولايات ، ولم يفعل عثمان ذلك ، بل عام فيه هو وقومه عوم السابح في اللجة . .
9 - أما أن تكون القرابة والصهر ، سبباً في تأكيد حق الطاعة ، فهو مرفوض أيضاً ، لأنها لا توجب ذلك في نفسها . كما أن أصل ثبوت الطاعة
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 344
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٤