وإن كانت سيرتهما حميدة ، فسيرة عثمان كذلك ، فإنه لم يقصر عنهما في دينه ، ولا في قرابته وحسبه ، فلماذا لا يطيعه كما كان يطيعهما ؟ !
4 - ما ادعاه عثمان من أنه أقرب إلى علي « عليه السلام » صهراً من أبي بكر ، وعمر ، ليس معناه : أن زوجتي عثمان كانتا بنتي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إذ يكفي لصحة ادعاء الصهرية كونهما قد تربتا في بيت الرسول بحيث يحتاج من يريد الزواج إلى استئذانه « صلى الله عليه وآله » - ولو تأدباً ورعاية للأخلاق والآداب - كما قلناه أكثر من مرة . .
على أن أم عثمان هي أروى بنت كريز ، وأمها ( أعني جدة عثمان لأمه ) هي أم حكيم بنت عبد المطلب ، فهي عمة علي « عليه السلام » . . فلعل المراد بالصهر هو هذا ، وبالرحم الاجتماع مع علي « عليه السلام » من قبل الأب بعبد مناف .
5 - إن جواب علي « عليه السلام » جاء ليؤكد على أنه إنما ينهى عثمان عما ينهاه الله ورسوله « صلى الله عليه وآله » عنه . فإن عثمان بعد هذا هو الذي فتح باباً للفرقة ، وسهَّل السبيل إليها ، فعليه أن يتوقع من الأمة كلها موقفاً صريحاً وحازماً ، لن يكون سعيداً به . .
6 - ثم أعلمه أيضاً : أنه قد ضل عن رشده . وأصبح يحتاج إلى من يهديه إليه . وهذا من مفردات الإحسان إليه ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟ ! .
7 - وحول ما فعله الشيخان ، أبو بكر وعمر قال : إما أن عثمان يرى كما يرى علي « عليه السلام » أنهما قد غصبا حقه المنصوص عليه من الله ورسوله
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 343
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٤٣