ونقول :
أولاً : إن هذا التدبير النبوي قد فاجأ عثمان ، ولم يكن يملك تلافي حصوله ، بأية صورة . . إذ لم يكن يعلم بالوصية ، ولا بالموصى ، ولا بما تخبئه الأيام . .
ثانياً : إنه « صلى الله عليه وآله » قد حصن أبا ذر من بطش الهيئة الحاكمة بإشهاده عليها من لا يمكنه رد شهادته ، ولا تكذيبه ، ألا وهو علي « عليه السلام » ، ومن لا يمكنه اتهامه بأنه يجر النار إلى قرصه ، وهو المقداد « رحمه الله » .
ثالثاً : إن عثمان بقي عاجزاً عن فعل أي شيء ، سوى أنه أحال الأمر على علي « عليه السلام » ، وكأنه يريد أن يتهمه بأنه هو الذي يدبر هذا الأمر مع صاحبيه : أبي ذر والمقداد ، وذلك حين قال : « إن هذا وصاحبيه يحسبون أنهم في شيء » .
وربما يكون قد قصد : أنهم يتوهمون أنهم سينالون شيئاً ذا بال من خلال هذه التحركات التي يقومون بها . .
ولعله يريد : أنه يخالفهم فيما يعتقدونه ويرونه حقاً . .
مع أن الحقيقة هي أنهم إنما يعملون بواجبهم في توعية الناس ، وإقامة الحجة على من يجب إقامتها عليه ، ولا يهمهم بعد ذلك ما يكون . بل إن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي أعلم علياً بما يجري ، ولم يكن « عليه السلام » ينطلق من فراغ ، ولا من طمع بشيء من حطام الدنيا .
رابعاً : والأهم من ذلك : أنه « صلى الله عليه وآله » قد اختار مكة والكعبة بالذات لتكون هي التي يقوم أبو ذر فيها ذلك المقام . . وأن يكون
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 67
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٧