الثاني : إنه على أساس الإجابة التي سيتلقاها ينتقل للتفكير بنفسه ، ويلاحظ الجوانب الأخرى التي تؤثر في قبوله أو في رده . .
2 - إن الإجابة على هذا السؤال هي التي تحدد طبيعة هذا العطاء والسخاء إن كان بنية صالحة وسليمة ، أو هو رشوة ، يشترى بها سكوته ، أو دينه ، أو تتخذ ذريعة لإسكاته ، أو مرتكزاً لتوجيه التهم له ، وتشويه سمعته .
إنما أنا رجل من المسلمين :
وقول أبي ذر : « إنما أنا رجل من المسلمين ، يسعني ما يسعهم » ، تحقيق لمعنى الأسوة التي تعني رفض الاستئثار بشيء عن الآخرين . . وهو يحمل إدانة أخرى لعثمان ، من حيث إنه يُؤْثِرُ بالأموال والصلات فئات بعينها ، ولا يراعي العدل والإنصاف في ذلك .
الخليفة والمال الحرام :
لاحظنا أن عثمان يقسم لأبي ذر أنها من خالص ماله ، وأنها لم يخالطها حرام . . وأن مصدرها حلال أيضاً ، وهذا يعطي : أنه كان يعلم أن أبا ذر يدقق المال في الذي يأتيه ، ويحاول التمييز بين ما هو حلال وما هو حرام ، ويبحث أيضاً عن مصادر ومبادئ تكوين ذلك المال .
ويعطي أيضاً : أن وجود أموال محرمة فيما ينفقه عثمان كان أمراً معروفاً وشائعاً بين الناس . . وكان الصلحاء يحاذرون من الارتطام به . . كما أن عثمان نفسه يعترف بذلك هنا . .
فكيف يرضى خليفة المسلمين ، الذي يضع نفسه في موقع الرسول ،