قال : ثم دعا علي بابنه الحسن ، ( وقال : ) انطلق يا ابني إلى عثمان ، فقل له : يقول لك أبي : أفتحب أن أنصرك !
فأقبل الحسن إلى عثمان برسالة أبيه ، فقال عثمان : لا ما أريد ذلك ، لأني قد رأيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » في منامي ، فقال : يا عثمان ! إن قاتلتهم نصرت عليهم ، وإن لم تقاتلهم فإنك مفطر عندي .
وإني قد أحببت الإفطار عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فسكت الحسن ، وانصرف إلى أبيه ، فأخبره بذلك .
قالوا : قد كان طلحة بن عبيد الله قد استولى على حصار عثمان مع نفر من بني تيم ، وبلغ ذلك عثمان فأرسل إلى علي بهذا البيت :
فإن كنت مأكولاً فكن أنت آكلي وإلا فأدركني ولما أمزق
أترضى أن يقتل ابن عمك وابن عمتك ، ويسلب نعمتك وأمرك ؟
فقال علي « عليه السلام » : صدق والله عثمان ! لا والله لا نترك ابن الحضرمية يأكلها .
ثم خرج علي إلى الناس ، فصلى بهم الظهر والعصر ، وتفرق الناس عن طلحة ، ومالوا إلى علي ، فلما رأى طلحة ذلك أقبل حتى دخل على عثمان فاعتذر إليه مما كان منه .
فقال له عثمان : يا بن الحضرمية ! وليت على الناس ودعوتهم إلى قتلي ، حتى إذا فاتك ما كنت ترجو وعلاك علي « عليه السلام » على الأمر جئتني معتذراً ، لا قبل الله ممن قبل منك .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 328
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٨