الناس في مروان .
قال : ثم خرج عثمان بن عفان إلى المسجد ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أيها الناس ! لا تتهموني في هذا الكتاب ، ولا تظنوا أني كتبته ، فإنكم إن قلتم ذلك أثمتم ، فوالله ما كتبته ، ولا أمرت به ، والآن فإنكم تعطون الحق ، ويعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه محمد « صلى الله عليه وآله » ، حتى ترضوا وتعتبوا .
قال : فوثب إليه كنانة بن بشر التجيبي ، فقال : يا عثمان ! إننا لا نرضى بالصفة دون العمل ، قد عاتبناك فأعتبتنا بزعمك ، فكتبت لنا بالوفاء إلى ذلك كتاباً ، وأشهدت شهوداً ، وأعطيتنا عهد الله وميثاقه ، ثم إنك كتبت فينا ما كتبت !
فقال عثمان : إني لم أكتب ، وقد حلفت لكم ، وليس يجب علي شيء هو أكبر من اليمين .
فقال كنانة بن بشر : إننا لا نصدقك على يمينك .
قال : ثم وثب كثير بن عبد الله الحارثي ، فقال : يا عثمان ! أتظن أنك تنجو منا وقد فعلت ما فعلت ؟
فقال عثمان : يا سبحان الله ! أما لهذا أحد يكفينيه ؟
قال : فقام إليه موالي عثمان فأثخنوهم ضرباً ، ثم إنهم حصبوا عثمان من كل جانب حتى نزل عن المنبر ، وقد كاد أن يغشى عليه ، فحملوه حملاً حتى أدخلوه إلى منزله .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 314
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٤