المعترضين عليه ، وإخماد كل صوت ، والقضاء على كل تحرك . .
انحسار الظل الطويل :
تقدم : أن عثمان قال لعلي أمير المؤمنين « عليه السلام » : لأنت أحق بالمسير منه ( أي من عمار ) . ولكنه سمع من علي « عليه السلام » جواباً هزه من الأعماق ، فقد قال « عليه السلام » له :
« ما أنت بقادر على ذلك ، ولا إليه بواصل ، فرم ذلك إن شئت إلخ . . » .
أي أن عثمان ربما تخيل أنه يملك قدرات تمكنه من ارتكاب هذه الجريمة - جريمة إبعاد علي « عليه السلام » - وكأني به قد أشبه ذلك الذي رأى ظله طويلاً في آخر ساعات النهار ، فظن أن قامته بطول ذلك الظل ، فوقف بإزاء النخلة يريد أن يساميها في طولها ! !
2 - وقد أسقط في يد عثمان بمجرد سماعه جواب علي « عليه السلام » ، ولم يستطع أن يسجل أي تحفظ ، أو أية ملاحظة ، مهما كانت على كلامه « عليه السلام » ، وانحسر ذلك الظل الطويل ، وعادت الأمور إلى طبيعتها ، وندم من كان يجب أن لا يورط نفسه في مثل هذا المأزق . .
3 - واللافت هنا : أن علياً « عليه السلام » قد حشر عثمان في الزواية ، ولم يترك له مجالاً إلا للإقدام ، أو الانسحاب ، فاختار هذا الثاني منهما ، فلم يقل حتى كلمة : بل أنا قادر على ذلك لكنني اعفو ، أو أغض النظر ، أو نحو ذلك . .