إلى نفي جميع الصحابة . . وهذا يدل على اتساع دائرة الاعتراض على عثمان حتى شملت جميع الصحابة ( أو على الأقل جميع أهل الشأن وأصحاب الكلمة المؤثرة منهم ) .
وهذا يفسر لنا قول علي « عليه السلام » له : كف عن عمار ، وغير عمار . .
3 - إن إشارة علي « عليه السلام » إلى أبي ذر ، وعمار ، وغيرهما إنما تهدف إلى تحذير عثمان من التمادي في هذه السياسة التي كانت في غير صالحه ، وتعطي لمناوئيه الحجة عليه ، وتمنحهم وسيلة إقناع مؤثرة أخرى . . أي أنه « عليه السلام » لم يرد تأنيب عثمان ، بل أراد لفت نظره إلى خطورة هذه السياسة على ثبات حكمه .
ولكن عثمان كان في عالم آخر ، كما ظهر من ردة فعله تجاه علي « عليه السلام » ، الذي لا يدخر وسعاً في نصحه ، وفي إصلاح شأنه . .
من الذي أفسد عماراً على عثمان ؟ ! :
1 - إن الإسلام حين جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليفاً شرعياً ، يجب على جميع الناس القيام به ، فيكون قد حتم عليهم ، تثقيف أنفسهم بالأحكام وغيرها ليتمكنوا من معرفة الحق ، وتمييزه عن الباطل . .
كما أنه فرض عليهم أن يتحلوا بالشعور بالمسؤولية ، وتربية المشاعر التي من شأنها رفع مستوى التعلق بالدين ، وأحكامه ، وتؤثر في تنامي الرغبة بالالتزام بشرائعه ، ثم إيجاد حساسية تجاه الباطل تؤدي إلى النفور منه ، وتدعو إلى رفضه ، والتأذي برؤية أي مظهر من مظاهره ، مهما كان ، ومن أي كان . .