ولكن بعد أن طال الزمن ، وبلغ السيل الزبى ، والحزام الطبيين وأسفر الصبح لذي عينين ، فإن الناس سيرون أن هذا الإقدام من علي « عليه السلام » هو الصواب الذي لا بد منه ، ولا محيص عنه .
2 - إن الذي يمنع عثمان من ارتكاب ما عزم عليه في حق عمار لم يكن هو مراعاة حكم الله فيه . . فقد نبهه علي والمسلمون إلى ذلك ، مرات ومرات ، كانت دائماً تنتهي بالفشل ، وبتعقيد الأمور ، والإقدام على خطوات أخطر من سابقاتها . .
بل الرادع لمن يمسك بأزمة الحكم هو الخوف من الناس . . ولذلك قال علي « عليه السلام » لعمار : إن الله تبارك وتعالى مانعك من عثمان وغير عثمان ، وهؤلاء المسلمون معك . أي أن الله يمنعه ، حين يرى أولئك الذين يقصدونه ، بالأذى أن الناس معه . .
وهذا بالذات ما عبر عنه بنو مخزوم ، حين أقسموا بالله له قائلين : يا أبا الحسن ، لئن نصرتنا ، وكنت معنا ، لا وصل إلينا عثمان بشيء نكرهه أبداً .
وبلغ ذلك عثمان ، فكف عن عمار ، وندم على ما كان منه .
ثم جاءت وساطة زيد بن ثابت ، وما جرى للمغيرة بن الأخنس لتؤكد ذلك أيضاً . . فلاحظ ما يلي :
يا ابن اللعين الأبتر :
وذكروا : أن عثمان بعد أن واجهه علي « عليه السلام » بما قدمناه في أمر عمار « جعل لا يدخل عليه أحد من وجوه المسلمين إلا شكا إليه علي بن أبي