وجه أي من عماله الذين كانوا أساس بلائه ، فضلاً عن أن يعاقب أحداً منهم بالضرب ، أو الحبس ، أو القتل ، أو العزل ، جزاء على ما اقترفوه من جرائم .
ولكننا نجده يفعل بأبي ذر وعمار ، وكعب بن عبيدة ، وابن مسعود وحتى علياً « عليه السلام » ، وسواهم الأفاعيل ، ويوسعهم ضرباً ، ونفياً ، واتهاماً ، وشتماً ، وأذى ، وما إلى ذلك . . فما هذه المفارقة ، ولماذا كانت ، وكيف نفسرها ، وهل يمكن اعتبارها صدفة ؟ !
كف عن عمار وغير عمار :
ثم إن علياً « عليه السلام » : لم يخص كلامه بعمار ، بل طلب من عثمان الكف عنه وعن غيره . . ومعنى هذا :
1 - إن عثمان كان هو المبادر إلى التحرش بصحابة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . كما أظهره النص المتقدم نفسه ، فقد رأيناه يصب الزيت على النار . بل كان هو الذي يقتدح زنادها مرة بعد أخرى . . وكأنه يسعى للتخلص من رموز الصحابة وكبارهم وخيارهم ، وأصحاب الكلمة المؤثرة فيهم بهذه الطريقة . . ليرتاح باله ممن يخشى صراحتهم ، ويخاف من غيرتهم على دينهم ، وعلى مصالح أمتهم .
وربما كان يريد إلى إضعاف أمير المؤمنين « عليه السلام » بالتنكيل بأكابر أصحابه ، وبكل من يرى رأيه أو يميل إليه ، كما جرى بالنسبة لصلحاء الكوفة ، أيضاً . .
2 - قد أظهر الناس خشيتهم من أن تؤدي الطريقة التي اتبعها عثمان