2 - وقد تصدى أبو ذر لمعاوية في هذا الأمر بالذات ، وبيّن للناس كذبه فيما يدعيه فقال : كذبت والله يا معاوية .
ثم قدّم الدليل العملي القاطع على ذلك ، حين قال : إنك لتعطي من حرم الله ، وتمنع من أعطى الله . . أي أن الله سبحانه قد جعل - مثلاً - لليتامى والمساكين ، وأبناء السبيل ، والعاملين عليها حقاً في المال ، ولكن معاوية يحرمهم من هذا الحق . .
كما أن الله تعالى قد منع من إعطاء الأغنياء أموالاً جعلها سبحانه للفقراء ، ولكن معاوية يعطيهم إياها ، ويخالف بذلك ما أمر الله به .
التوفيق الجبري لأصحاب علي « عليه السلام » :
لقد كان همُّ الخلفاء وأعوانهم . . وجميع المناوئين لعلي وأهل بيته « عليهم السلام » هو إخمال ذكر علي « عليه السلام » ، وأهل بيته ، ومنع الأخيار من الصحابة من الاتصال بالناس ، لتعريفهم على حقائق الدين ومفاهيمه بل كانوا يخشون من أن يرى الناس صلاح الصالحين من الصحابة ويقارنونه بسلوك أولئك الحكام الذي لا يقره شرع ولا دين . .
إن أولئك الحكام يريدون أن يهيمنوا على الناس ، وأن يتصرفوا حسبما يحلو لهم ، فلا يعترض عليهم معترض ، ولا يلومهم على ما يفعلونه لائم . .
فيسرحون ويمرحون ، ولأحكام الله يعصون ، وعلى عباده يعتدون ، وبهم يتحكمون وعلى بيوت الأموال يستولون . ويرتكبون العظائم ، ويمارسون المآثم ، ولا تأخذهم في طاعة الشيطان ، ومعصية الرحمان لومة لائم .