من هو عدو الله وعدو رسوله !
وقد وصف معاوية أبا ذر : بأنه عدو الله ، وعدو رسوله . . ولا ندري بماذا استحق أبو ذر هذا التصنيف الظالم ، فإن مضمون ندائه لا يدل على شيء من ذلك . بل هو على ضده أدل ، لأنه يريد من معاوية ، ومن كل الناس أن لا يتعدوا دائرة ما يرضي الله تبارك وتعالى . .
ومعاوية حين يريد إسكات هذا النداء إنما يفعل ما يغضب الله ورسوله . .
فيكون هذا التوصيف لأبي ذر من باب إسقاط صفة المتكلم على المخاطب . . وهذا ظلم آخر لا بد من الإقلاع عنه من أي كان من الناس .
بماذا استحق أبو ذر القتل ؟ !
هل نداء أبي ذر بلزوم العمل بالمعروف والانتهاء عن المنكر يجعله مستحقاً للقتل ؟ ! أو هو يستحق لأجله الثناء والاحترام والإكبار ، ومنحه أكبر الأوسمة ، وأجلها ؟ !
وهل انقلبت المفاهيم ، فأصبحت الفضائل رذائل . . وصار المنكر معروفاً ، والمعروف منكراً ؟ !
وتهديد معاوية لأبي ذر بالقتل ، لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أليس هو من مفردات الأمر بالمعروف والترك له ، والنهي عن المنكر ، وارتكابه . .
وقد دعا هذا التصرف الأرعن أبا ذر إلى مواجهة معاوية بالحقيقة المرة ، التي يعرفها الناس كلهم عنه وعن وأبيه . . فبيَّن للناس أن معاوية يقلب الحقائق ،