ولكن أبا ذر الرجل الصادق والتقي زاد في البيان ، حين ذكر : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » صرح بأن المقصود هو معاوية بالذات . .
تزوير المفاهيم :
1 - والأمر الأهم هو أن معاوية كان يشيع في الناس مفاهيم مزورة ، يؤسس عليها سياساته الظالمة ، ويكون لها وظيفة ضبط حركة الناس ، والتحكم بردات فعلهم تجاه تلك السياسات . .
فمعاوية يجعل فعله هو فعل الله تبارك وتعالى ، وكأنه يتلقى الأمر منه سبحانه . . فهو يدعي للناس أنه خازن ، فمن أعطاه فالله يعطيه . .
ولكنه لم يبين للناس كيف حصل معاوية على معرفة مراد الله في الإعطاء ، أو المنع ، هل هو بنحو الإلهام أو هو إلقاء شيطاني ؟ ! وكيف ميز الإلهام الإلهي عن الإلقاء الشيطاني ، وأن ما سمعه من إخبار جبرئيل له عن الله ، أو من وسوسات بعض شياطين الجن ؟ !
ونحن نعلم أن جبرئيل قد انقطع عن الإتيان بالوحي الإلهي منذ ارتحل رسول الله إلى الرفيق الأعلى . .
إلا إن كان معاوية يدَّعي الرسولية مجدداً ، أو يدعي مرتبة من الربوبية للناس . . ومن حيث جعل فعله هو نفس فعل الله سبحانه ، حيث قال : « فمن أعطيته فالله يعطيه ، ومن حرمته فالله يحرمه » .
وبذلك يتحقق مصداق قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن معاوية : بأنه فرعون هذه الأمة ، فإن فرعون قد سبقه إلى ادعاء الربوبية .