رآه . حتى لو كان الرائي من سائر الناس ، بل حتى لو كان غير مسلم ؟ ! .
وكيف يمكن الجمع بين هذا وبين الرواية التي تقول : من رآنا فكذبوه ؟ ! .
أم أن المراد بهذا الحديث هو ادعاء رؤية الإمام « عليه السلام » في غيبته قطعاً لدابر الدعاوى الباطلة الهادفة إلى تضليل الناس ؟ !
فإن كان هذا هو المراد ، فكيف نفسر ما ينقل عن طائفة كبيرة من علمائنا الأبرار أنهم رأوه « عليه السلام » في حال غيبته ؟ ! . .
إلا أن يقال : المراد تكذيب من يدَّعي ذلك ، ويريد من الناس أن يصدقوه ، وأن يعملوا بالأوامر والتوجيهات التي يدعي أنها صدرت عنهم . وعلماؤنا ما كانوا ليفعلوا ذلك .
أما المقصود بما روي عنهم « عليه السلام » : من رآنا فقد رآنا ، فإن الشيطان لا يتمثل بنا ، فقد يكون هو رؤية الأئمة « عليهم السلام » في مناطق بعيدة عن محل سكناهم ، كما في رؤيتهم علياً « عليه السلام » يغسل سلمان الفارسي في المدائن ، والمفروض أنه « عليه السلام » في المدينة ، ورؤيتهم الإمام الجواد في خراسان عند وفاة والده الإمام الرضا « عليه السلام » ، والمفروض : أنه في المدينة أيضاً .
ورؤيتهم الإمام السجاد في كربلاء يدفن الشهداء ، والمفروض أنه في الكوفة .
فلعل الناس صاروا يخبرون بما يرون . . فصار أعداءهم « عليه السلام » يدفعون أقوال الناس حول ذلك بأن الذي رأيتموه شيطان . . فجاء الرد عليهم بالقول : إن الشيطان لا يتمثل بنا . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 42
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٢