وقد حصلت قريش على هذه الموقعية بسبب سدانتها للبيت ، ولغير ذلك من عوامل ، فعليها أن تحسن النّظر لنفسها ، ولا تكون سبباً في جر الناس إلى الشقاء والبلاء .
ج : حين نصل إلى أحاديث الثناء على الأنصار ، نكاد نطمئن إلى أن الهدف هو تحصين الأنصار من بغي قبائل العرب عليهم ، ولا سيما قريش التي كان الكثيرون منها يتربصون بالأنصار شراً ، لأنه يرون أنهم هم السبب في ظهور النبي « صلى الله عليه وآله » عليهم في حروبهم له . .
ومن الواضح : أن بغض قريش وغيرها للأنصار ، يتنافى مع الإيمان بالله ورسوله ، لأنهم إنما يبغضونهم لنصرتهم الله ورسوله .
سكوت علي عليه السلام وأهل بيته :
إن علياً « عليه السلام » وأهل بيته الذين كانوا في ذلك المجلس ، قد بقوا ساكتين طيلة تلك الفترة التي استمرت من بكرة إلى الزوال . .
فأما سكوت أهل بيته « عليه السلام » ، فهو طبيعي ، فإنهم لم يكونوا ليتقدموا سيدهم وعظيمهم في ذلك . . ولعلهم أدركوا أن سكوته كان لحكمة بالغة ، اقتضته . .
ولعلهم شعروا أن هذه الأجواء التي هيمنت على المجتمعين لم تكن سليمة من الناحية الأخلاقية والشرعية ، حين فاحت منها روائح العصبيات الجاهلية ، والعاهات الأخلاقية . .
ولكن المهم هنا هو أن علياً « عليه السلام » لم يشارك في شيء . . ولكنه لم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 39
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٩