فلما أبى عليه مر عبيد الله على علي « عليه السلام » ، فقال له : « يا فاسق ! إيه ! أما والله لئن ظفرت بك يوماً من الدهر لأضربن عنقك . . » ( 1 ) . وروى القباد ، عن الحسن بن عيسى ، عن زيد ، عن أبيه : أن المسلمين لما قال عثمان : إني قد عفوت عن عبيد الله بن عمر ، قالوا : ليس لك أن تعفو عنه . قال : بلى ، إنه ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل الإسلام ، وأنا أولى بهما - لأني ولي المسلمين - فقد عفوت . فقال علي « عليه السلام » : إنه ليس كما تقول ، إنما أنت في أمر هما بمنزلة أقصى المسلمين ، وإنما قتلهما في إمرة غيرك ، وقد حكم الوالي الذي قبلك الذي قتلا في إمارته بقتله ، ولو كان قتلهما في إمارتك لم يكن لك العفو عنه ، فاتق الله ! فإن الله سائلك عن هذا . ولما رأى عثمان أن المسلمين قد أبوا إلا قتل عبيد الله أمره فارتحل إلى الكوفة ، وأقطعه بها داراً وأرضاً ، وهي التي يقال لها : كويفة ابن عمر ، فعظم ذلك عند المسلمين وأكبروه وكثر كلامهم فيه ( 2 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 195
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٥
هامش
( 1 ) الشافي في الإمامة ج 4 ص 304 وبحار الأنوار ج 31 ص 224 وراجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 3 ص 61 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 31 ص 225 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 3 ص 61 والشافي في الإمامة ج 4 ص 304 .