يمكن القبول بأنه « عليه السلام » كان حين قتل عمر متيقناً بأن الأمر سيصير له » ؟ !
ونجيب : بأن علياً « عليه السلام » لا يتحدث مع اليهودي من خلال اطلاعه على الغيب ، فإن ذلك مما لا يتعقله ذلك اليهودي ، بل ولا أكثر المسلمين ، بل كان « عليه السلام » يحدثه عن مسار الأمور بحسب الظاهر ، فالمناسب هو طرح الأمر له وفق حركة الأحداث في الواقع الخارجي ، لكي يدرك المفارقة في التعامل الذي كان يمارسه عمر بن الخطاب تجاه علي بن أبي طالب « عليه السلام » . .
فهو يتعامل معه بطريقة تجعله يطمئن إلى أن حقه سيعود إليه . . ثم يفاجئه بالشورى التي أراد أن تكون بمثابة إهانة لعلي « عليه السلام » ، وإسقاط لمقامه وسبباً للذهاب بحقه .
وقد أشار « عليه السلام » إلى أن هذا الواقع الجديد ، إذا لوحظ مع الأجواء التي سبقته فإنه يعطي الحق لعلي « عليه السلام » ولكل من عداه بأن يتوقع مبادرة عمر إلى تصحيح الخلل الذي نشأ عن هذه الشورى التي اخترعها ونسقها على النحو الذي عرفناه . .
ولأجل ذلك جهر « عليه السلام » بالشكوى من عدم ذكره لخصوصيات علي « عليه السلام » التي تميزه عن سائر الذين اختارهم للشورى . .
وقد اعتبر « عليه السلام » هذا منه من مفردات غمط حقه ، باعتبار أن أحداً من أولئك الأشخاص لم يكن له مثل سوابق علي « عليه السلام » ، ولا له أثر من آثاره . . فضلاً عن أن تصح مساواته به .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 197
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٧