لو كان كلامه هذا قد جاء مناقضاً لكلامه الآخر ، فقد كان عمر يعلم أن أحداً لا يجرؤ على مطالبته بهذا الأمر أو إثارته ، ولا سيما في تلك الظروف الحساسة . .
وهل يصلح للخلافة من مات النبي « صلى الله عليه وآله » وهو ساخط عليه ؟ ! . وجاء القرآن بتقبيح ما صدر منه من إيذاء لرسول الله « صلى الله عليه وآله » في عرضه ؟ !
ذنب طلحة :
تقدم : أن ذنب طلحة عند عمر هو اعتراضه على أبي بكر لتوليته عمر من بعده ، وعمر فظ غليظ . . بقوله : « وليت علينا فظاً غليظاً » . وقد كان عمر يبغض طلحة لأجل ذلك . .
وهذا الذي وقع فيه طلحة ، وأوجب حقد عمر عليه هو نفسه الذي وقع فيه عمر أيضاً مع أهل الشورى ، فإن طعونه الجارحة لأركان الشورى بلغت حداً يجعل الذي يتفوه بها مبغوضاً ، وساقطاً عن الاعتبار بنظر أهل الشورى إذ لا يمكن لمن يوصف منهم بأنه شيطان ، أو فرعون أن يحب عمر ، حتى مع صدق عمر في قوله
هذا . .
وأما الذي ظلمه عمر في الطعن عليه ، بل كانت هذه العملية كلها لتكريس هذا الظلم ، فهو علي « عليه السلام » ، لتوصيفه إياه بأن فيه دعابة ، فإن هذا الطعن سيسقط عمر نفسه ، فضلاً عن قوله عن الاعتبار ، من حيث ظهور بطلانه وعدم صحته . .
وفي جميع الأحوال نقول :