والإفساد بالفعل ، وقاد جيش الفتنة في حرب الجمل ، وتسبب بقتل الألوف من المسلمين .
إلا إن كان عمر لا يرى هذا فساداً ، بل صلاح . . ويرى أن سيره في خط علي « عليه السلام » في بداية الأمر هو الفساد الذي خشي أن يشيعه الزبير في الناس لو خرج إليهم . .
وهذا وذاك مما لا يمكن قبوله منه ولا من غيره .
طلحة يتحدى عمر بن الخطاب :
والذي لفت نظرنا بالنسبة لطلحة : أنه قد تحدى عمر في اللحظة الحساسة ، وسجل عليه أنه لا يقول من الخير شيئاً . . ولم يخش من أن يستبعده عمر من الشورى . .
ولعل الذي شجعه على ذلك أنه كان يعلم أن عمر غير قادر على استبعاده في تلك اللحظة بالذات . . لأن ذلك من شأنه أن يثير ضده عاصفة تتزعمها عائشة ، من حيث أن طلحة كان تيمياً ، وكان لعائشة هوى في أن يكون له نصيب من الأمر . .
ويؤكد ذلك :
أن طلحة كان مضموناً من حيث المؤدى والنتيجة لدى عمر ، فيما يرتبط بالالتزام بتنفيذ مراد عمر من هذه الشورى ، فإن طلحة لن يقف إلى جانب علي « عليه السلام » . بل المهم عنده هو إبعاد علي « عليه السلام » عن الخلافة . وهذا كان هو الهمّ الأكبر لعمر . ولا يهم بعد ذلك أن يلي الخلافة المصلح أو المفسد ، حتى لو كان أعرابياً أو مولى ،
كسالم مولى حذيفة .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 313
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٣