معاذ في اليمن ، فكيف يقال : إنه شارك في الهجوم على بيت فاطمة « عليها السلام » ؟ !
ونجيب :
بأن الرواية نفسها تصرح بأن معاذاً قدم المدينة بعد أن قبض النبي « صلى الله عليه وآله » . فلعله قدمها بعد ذلك مباشرة ولو بعده بساعة ، أو بيوم . فإن الهجوم على بيت الزهراء « عليها السلام » قد تكرر ، بل الذي يظهر هو أنهم هاجموا ذلك البيت بعد استشهاد الزهراء واستخرجوا علياً « عليه السلام » للبيعة ، ومسحوا على يده . . وقد ذكرنا الروايات في كتابنا : مأساة الزهراء « عليها السلام » ، فراجع . .
تحسر عمر على سالم ومعاذ وأبي عبيدة :
وقد تحسَّر عمر على عدم وجود معاذ بن جبل ، وسالم ، وأبي عبيدة ، على اعتبار أن هؤلاء هم المؤهلون - بنظره - لمقام الخلافة . . ولكنه علل أهليتهم هذه بما لا يصلح لإثباتها . .
1 - فقد علل أهلية معاذ بما كان يملكه معاذ من العلم .
غير أننا نقول :
إن العلم وحده لا يكفي للقيام بشأن الخلافة ، بل يحتاج إلى التقوى والورع ، بل إلى العصمة عن الخطأ والسهو والنسيان . . ويحتاج أيضاً إلى الشجاعة . . وإلى التوازن في الملكات النفسانية ، والمزايا الأخلاقية الفاضلة ، وغير ذلك من أمور ذكرت في الآيات والروايات . ولم يكن معاذ معروفاً بذلك كله ، حتى ما يرتبط بالورع والتقوى ، فإن معاذاً قد اتجر في مال الله كما قلنا . .